ابن كثير

273

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )

وشدة الخوف [ والتقاء الزحوف في الفرائض ] « 1 » . حدثنا أبو كريب ، أخبرنا ابن إدريس ، حدثنا عبد الملك هو ابن أبي سليمان ، عن سعيد بن جبير عن ابن عمر ، أنه كان يصلي حيث توجهت به راحلته ، ويذكر أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، كان يفعل ذلك ويتأول هذه الآية فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ . ورواه مسلم والترمذي والنسائي وابن أبي حاتم وابن مردويه ، من طرق عن عبد الملك بن أبي سليمان به ، وأصله في الصحيحين ، من حديث ابن عمر وعامر بن ربيعة ، من غير ذكر الآية . وفي صحيح البخاري من حديث نافع عن ابن عمر ، وأنه كان إذا سئل عن صلاة الخوف وصفها ، ثم قال : فإن كان خوف أشد من ذلك ، صلوا رجالا قياما على أقدامهم وركبانا مستقبلي القبلة وغير مستقبليها قال نافع : ولا أرى ابن عمر ذكر ذلك إلا عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم . [ مسألة ] ولم يفرق الشافعي في المشهور عنه ، بين سفر المسافة وسفر العدوي ، فالجميع عنه يجوز التطوع فيه على الراحلة ، وهو قول أبي حنيفة خلافا لمالك وجماعته ، واختار أبو يوسف وأبو سعيد الإصطخري ، التطوع على الدابة في المصر ، وحكاه أبو يوسف عن أنس بن مالك رضي اللّه عنه ، واختاره أبو جعفر الطبري ، حتى للماشي أيضا . قال ابن جرير وقال آخرون : بل نزلت الآية في قوم عميت عليهم القبلة ، فلم يعرفوا شطرها فصلوا على أنحاء مختلفة ، فقال اللّه تعالى : لي المشارق والمغارب فأني وليتم وجوهكم فهناك وجهي وهو قبلتكم فيعلمهم بذلك أن صلاتهم ماضية . حدثنا « 2 » أحمد بن إسحاق الأهوازي ، أخبرنا أبو أحمد الزبيري أخبرنا أبو الربيع السمان ، عن عاصم بن عبيد اللّه عن عبد اللّه بن عامر بن ربيعة ، عن أبيه قال : كنا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، في ليلة سوداء مظلمة فنزلنا منزلا ، فجعل الرجل يأخذ الأحجار فيعمل مسجدا يصلي فيه ، فلما أن أصبحنا إذا نحن قد صلينا إلى غير القبلة ، فقلنا يا رسول اللّه لقد صلينا ليلتنا هذه لغير القبلة ، فأنزل اللّه تعالى : وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ الآية . ثم رواه عن سفيان بن وكيع عن أبيه عن أبي الربيع السمان بنحوه . ورواه الترمذي عن محمود بن غيلان عن وكيع وابن ماجة عن يحيى بن حكيم عن أبي داود عن أبي الربيع السمان ، ورواه ابن أبي حاتم عن الحسن بن محمد بن الصباح ، عن سعيد بن سليمان عن أبي الربيع السمان ، واسمه أشعث « 3 » بن سعيد البصري ، وهو ضعيف الحديث ، وقال الترمذي : هذا حديث حسن ، وليس إسناده بذاك ولا نعرفه إلا من حديث الأشعث السمان ، وأشعث يضعف في الحديث . قلت وشيخه عاصم أيضا ضعيف . قال البخاري منكر الحديث . وقال ابن معين : ضعيف لا يحتج به . وقال ابن حبان : متروك ، واللّه أعلم . وقد روى من طريق آخر ، عن جابر فقال الحافظ أبو بكر بن مردويه في تفسير هذه الآية :

--> ( 1 ) الزيادة من الطبري . ( 2 ) الحديث للطبري ، وهو في تفسيره 1 / 550 . ( 3 ) وانظر موسوعة رجال الكتب التسعة 1 / 140 .